لما بقعد مع نفسي بالليل والدنيا تهدى حواليا، وبكون خالي من كل دوشة اليوم، مفيش حاجة بتسحبني وتملى خيالي غيرها.. كأن عقلي بيرفض يفكر في أي حاجة تانية غير تفاصيلها. دي مش مجرد بنت بحبها، دي حالة تلبستني، سحر ماشي في دمي مش عايز أشفى منه.
لو هكلم نفسي عن عينيها..
عينيها دي بوابات لعالم أنا بس اللي مسموحلي أدخله. مش مجرد لون وشكل، دي بحر غويط ملوش قرار، كل ما أسرح فيه أغرق أكتر، وأنا بصراحة غرقان ومبسوط ومش عايز أي طوق نجاة. اللمعة اللي بتنور في عينيها فجأة وهي متحمسة بتحكيلي عن حاجة، ولا لمعة الدموع اللي بتظهر من أقل حاجة عشان قلبها رهيف، بتخطف قلبي من بين ضلوعي. رموشها وهي بتداري النظرة بخجل، كأنها ستاير حرير بتنزل تطبطب على روحي. النظرة الواحدة منها قادرة تسكت كل الدوشة اللي في دماغي، بتطمني إن مهما الدنيا كانت صعبة وقاسية، أنا ليا ملاذ أمن بهرب ليه واستخبى فيه. لغة عينيها بتكلمني من غير ولا حرف، ببقى عارف هي زعلانة، فرحانة، أو حتى محتاجاني من غير ما تنطق.
ولو فكرت في ملامحها وابتسامتها..
أول ما وشها بينور بابتسامة، بحس إن في شمس طلعت جوه صدري بتدفي كل حتة بردانة جوايا. ابتسامتها فيها براءة أطفال بتغسلني من جوا، بتخليني غصب عني أبتسم وأنا باصصلها ومسحور بيها، بنسى أنا كنت متضايق من إيه أصلاً. حتى وهي مكشرة ومقموصة وبتضرب بوز زي طفلة صغيرة اتاخدت منها لُعبتها.. بتبقى في قمة الرقة، وببقى عايز أخدها في حضني وأصالحها حتى لو أنا اللي زعلان.
أما صوتها وضحكتها..
يا الله على رنة صوتها.. مش مجرد موجات صوت عادية، دي مزيكا بتتعزف مخصوص عشان تروق دمي وتظبط مزاجي. بحب طريقتها في الكلام، مخارج حروفها، تنهيدتها اللي بتطلع من قلبها، وضحكتها اللي بترن في ودني فتخلي قلبي يرقص معاها. لما بكون في قمة تعبي، مجرد ما أسمع صوتها بس، بحس إن كل هموم الدنيا اتبخرت. حتى سكوتها، وهي بتسمعني، ليه لحن أنا مدمنه.
حركاتها وتفاصيلها الصغيرة..
أنا حافظها أكتر من نفسي.. طريقتها العفوية وهي بتصلح شعرها، حركات إيديها وهي بتشرح حاجة ومنفعلة، نظرتها وهي مركزة في حاجة بتحبها. التفاصيل الصغيرة دي اللي ممكن محدش ياخد باله منها، بالنسبة لي هي أعظم لوحة فنية بتأملها كل يوم. حنيتها اللي بتغمرني من غير ما تقصد، خوفها عليا اللي بشوفه في عينيها قبل كلامها، طريقتها اللي بتحسسني إني أعظم حد في الدنيا بمجرد وجودي معاها.
هي مش بس نصي التاني، هي الروح اللي ردت فيا، هي الدفا في عز البرد، والنور في عز العتمة.
كل ما أسرح فيها بكتشف إني مش بس بحبها، أنا بتنفسها، ومكتفي بيها عن الدنيا كلها..
ومستعد أفضل أكلم نفسي وأوصف فيها سنين من غير ما أزهق لحظة واحدة.





